إنتاج غذاء صحي و أمن – جريدة المزرعة


الرئيسية / اخبار يوميه / إنتاج غذاء صحي و أمن

إنتاج غذاء صحي و أمن

الأستاذ الدكتور هاني عبدالله سرور

أستاذ الكيمياء الحيوية المساعد بكلية الزراعة جامعة عين شمس.

يعتمد الإنتاج النباتي على إستخدام العديد من المركبات الكيميائية و المبيدات وفى مجتمعاتنا الزراعية فإن إستخدامهما يكون غير رشيد و عشوائي ممأ أدى إلى عدم سلامة المنتج الزراعي و إحتواءة على العديد من متبقيات المبيدات. أحاول فى هذا المقال إلقاء الضوء على الأسباب الرئيسية لهذة المشكلة و إقتراح بعض الحلول لها كالأتى:

غياب معرفة معظم المزارعين للطرق السليمة فى إستخدام الكيماويات الزراعية:
إن المزارعون لا يتعمدون إنتاج ثمار محتوية على متبقيات المبيدات و المركبات الكيميائية السامة و إنما هو يستخدم هذة المركبات و هو على عدم دراية تامة بما تحتوية من مركبات فعالة و مواد ضارة بصحة الإنسان و لكنه يستخدمها بغرض القضاء على الأفات الزراعية التي قد تهاجم محصولة و قد تسبب له خسائر إقتصادية و من الجدير بالذكر أنه لا يمكننا أن نطلب من المزارع عدم إستخدام هذة المركبات مطلقا و لكن يجب أن نعلم جميعا أن هذة المركبات تستخدم فى العديد من دول العالم المتقدمة إستخداما رشيدا يعتمد على معرفة المزارع بنوعية المواد الفعالة و كيفية تأثيرها على الأفات و تركيزاتها المستخدمة مع كل محصول و فترة الأمان قبل الحصاد التي ينبغى على المزارع عدم حصاد ثماره قبل مرور هذة الفترة.

إن غياب دور الإرشاد الزراعى يمثل أحد الأسباب الرئيسية فى عدم سلامة المنتج الزراعى و خاصة فى ثمار الخضروات و الفاكهة لذلك أرى من الضروري بل و من الواجب على جميع القطاعات العاملة فى مجال الإنتاج الزراعي من مديريات الزراعة و كليات الزراعة و المراكز البحثية الزراعية و كذلك المكاتب العلمية لشركات القطاع الخاص أن تمد المزارعين بمعلومات فنية عن كيفية الوقاية من الأفات الزراعية و كذلك أنسب طرق المكافحة و الوقاية منها دون أن يكون هناك متبقيات سامة فى المحصول و ذلك عن طريق و رش عمل مشتركة مع المزارعين فى حقولهم مع النركيز على الجانب الإقتصادي فى جدوى عمليات المقاومة للأفات. و التعريف بالوسائل الحديثة المستخدمة فى عمليات المقاومة و التي تبدأ بالتغذية المتوازنة حيث لاحظت فى العديد من الحالات أن هناك إفراط فى التسميد الأزوتي بسبب أنه أرخص من الأسمدة البوتاسية و الفوسفورية و بالتالي فإن المزارع يفرط فى إستخدامة عل حساب العناصر الأخري مما يجعل النبات عرضة بدرجة أكبر للإصابات الفطرية و الحشرية و بالتالى يستخدم المزارع العديد من المبيدات للمكافحة و بدون إتباع طرق التطبيق السليمة و بالتالى فإنه يحصل على محصول ضعيف و غير صحى و يحتوي على مواد قد تكون مسببة للأمراض الخطيرة.

2- غياب دور الرقابة على المنتج الزراعي

هناك العديد من القوانين المنظمة لعمل وزارة الزراعة التي تراقب الأسمدة و الكيماويات الزراعية و التي توجب تسجيل أي كيماويات زراعية قبل تداولها بل و لديها أليات عديدة تضمن عدم تسجيل اي مركب كيميائي إلى بعد دراسة تأثيراته المختلفة على التربة و المياه و البيئة و كذلك دراسة مستويات السمية الخاصة به بل و توجب كتابة مدة الأمان قبل الحصاد و مستوى سميته على عبواته إلا أنه من المضحك أن من يطبق عليه هذة القوانين هي المؤسسات المسجلة بوزارة الزراعة من شركات تستورد من كبرى الشركات العالمية و كذلك المصانع المرخص لها من قبل وزارة الزراعة بينما هناك العديد من المنتجات فى السوق المصرى لا تخضع للرقابة بحكم أنها إما أنها تم إستيرادها على أساس أنها مبيدات للصحة العامة أو تم تعريبها و تم إنتاجها بدون ترخيص فيما يعرف بالمبيدات غير الشرعية و التى لا تخضع لأي رقابة و من الصعب جدا تتبعها حقيقة عندما أتأمل ذلك أجد أن الوحيد الذي يستطيع منع ذلك هو المنتج نفسة و ذلك فى حالة إذا ما تم مراقبة إنتاجه من المحاصيل المختلفة بحيث يحصل على دعم مالي لإنتاجة على كل طن خضر أو فاكهة خالى من المبيدات فى هذة الحالة فإن المزارعين بأنفسهم سيحاولون جاهدين عدم إستخدام أي مبيد أو مركب كيميائي يكون له أثار سامة و متبقيات فى الثمار و من هنا قد يسأل البعض و من أين لنا بالأموال اللازمة للدعم و ما هى الأليات التي يمكن أن نطبقها لتنفيذ ذلك إن الأجابة ببساطة أن المستهلك يقبل أن يدفع أكثر فى غذاء يتأكد من سلامته كما أن ربح النتج الزراعي يصب أغلبه فى يد الوسيط و التاجر بينما يعاني المنتج من إنخفاض قيمة الدخل مقارنة بما ينفقه من إستثمارات فإذا قامت المحافظات بإنشاء أسواق تجزئة تابعة للأسواق المركزية لا تبيع إلا المنتج الخالي من المبيدات حتى ولو بسعر أعلى فإن أغلب المواطنين سيلجأون إليها و يشترون منها لضمان سلامة المنتج و سلامة صحة مستهلكيه. و من الجدير بالذكر أن الدولة تدعم المصدرين لتنشيط التصدير و العمل على زيادة تدفق النقد الأجنبي بنسبة 5- 10 % من قيمة التصدير و لا أنكر أهمية ذلك ولكن الأولى هو دعم المنتج بشرط إنتاجه لغذاء صحي غير محتوى على مواد سامه حيث أن الدعم الحالي يصل فى النهاية إلى المستهلك فى الدول الغربية حيث أنه خلال السنوات الأخيرة نشأت شركات لتصدير المتج المصري بأسعار تقترب من الأسعار المحلية إعتمادا على أن قيمة الدعم ستكون كافية لجنى الأرباح بل أن الأمر قد وصل إلى حدود تقاسم قيمة الدعم بين بعض شركات التصدير المصرية و المستورد الأجنبى الذي يشترط الحصول على منتج سليم و غير محتوي على أي متبقيات.

3- غياب دور البحث العلمي فى توفير بدائل مبيدات مناسبة للبيئة المصرية:

على الرغم من أن مصر تحظى بوجود عدد كبير من كليات الزراعة بجامعاتها المختلفة و كذلك عدد كبير من مراكز البحوث الزراعية التابعة لوزارة الزراعة إلا أنه هناك فجوة كبيرة بين الأبحاث العلمية فى هذة الجهات العلمية و بين المزارع و مشاكلة و كيفية التغلب عليها لابد من و جود خطة إستراتيجية تعمل فيها المراكز المتخصصة على مشاكل المنتج التى من أهمها البحث عن بدائل للمركبات الكيميائية السامة التى تستخدم دون قيود فى عملية الإنتاج النباتي إن الباحثين عليهم واجب مهنى و أخلاقى أمام المجتمع فى أن يركزوا أبحاثهم العلمية فى المجال التطبيقى الذي يمكن بسهولة من خلال تطبيقة توفير بدائل للمبيدات إتجه إليها العالم ولكن لكل بلد و مكان ظروف مناخية و طبيعية تميزه و تجعل ليس ما يناسب بيئة من حلول يصلح لبيئات أخرى لذلك وجب تقيم هذة الحلول فى بيئتنا المصرية تقيما ميدانيا يعتمد على تجارب فعلية فى مواقع الأنتاج وكذلك إختبارات معملية دقيقة كما يمكننا البحث عن وسائل فى بيئتنا المحلية يمكننا الأعتماد عليها فى توفير بدائل للمبيدات الكيميائية السامة و ذلك من خلال تنشيط البحث العلمي فى مجالات المقاومة الطبيعية و المكافحة بالمفترسات و المبيدات الطبيعية و المبيدات الحيوية و كذلك إنتخاب أصناف مقاومة للأفات الزراعية لا تحتاج إلى إفراط فى إستخدام المبيدات الكيميائية

4- غياب التشريعات المحفزة لإستخدام الوسائل الطبيعية فى عمليات الأنتاج

إن منظومة التشريعات الزراعية القائمة أحد أهم الأسباب الرئيسية المسئولة عن تفاقم مشكلة تلوث الناتج الزراعي ببعض الكيماويات الضارة فعلى الرغم من أن القوانين الحالية تراقب بشدة مستلزمات الأنتاج و تتابع الشركات فيما تنتجه أو تستوردة من كيماويات زراعية على الرغم من أنه من الممكن أن الإستخدام غير الرشيد لهذة المنتجات المصرح بها قد يؤدي إلى إنتاج غذاء يحتوي على مواد سامة التى قد تسبب العديد من الأمراضو من الجدير بالذكر أنه لا توجد تشريعات تتيح مراقبة هذا المنتج و منع بيعه بالأسواق المحلية و لابد من صدور تشريعات تحفز الإنتاج العضوي و الحيوي و تكافئ المنتج القادر على إنتاج غذاء أمن من خلال حزمة من الحوافز تضمن مزايا سعرية للمنتج السليم غير المحتوي على مواد ضارة كذلك تفعيل الدور الرقابي لهيئات سلامة الغذاء و حماية المستهلك من خلال إنشاء معامل لمتابعة سلامة الغذاء.

حقيقة ماذكرته ما هو إلا بعض أسباب المشكلة و أرجوا أن أكون قد طرحتها لكل من له وجهة نظر أو قد يصنع قرارا لمناقشة المشكلة من كل جوانبها و الوقوف على جميع أسبابها و اتخاذ خطوات جادة لحلها حيث أننا جميعا لسنا بمنأى عنها و سيحاسبنا التاريخ إن لم نبذل كل الجهد للوصول بأن يكون الغذاء فى السوق المحلية صحى و أمن و خالى من أي مواد ضارة

عن Admin

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاسمدة المعدنية الموافق عليها لشركة اتش بي جروب للاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية بجلسة 3/10/2021