الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان وأهميتها الصحية اعداد: أ.د/ أحمد محمد بيـومي – أستاذ ورئيس قسم الصحة و الأمراض المشتركة ووكيل كلية الطب البيطري – جامعة مدينة السادات – جريدة المزرعة


الرئيسية / مقالات / الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان وأهميتها الصحية اعداد: أ.د/ أحمد محمد بيـومي – أستاذ ورئيس قسم الصحة و الأمراض المشتركة ووكيل كلية الطب البيطري – جامعة مدينة السادات

الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان وأهميتها الصحية اعداد: أ.د/ أحمد محمد بيـومي – أستاذ ورئيس قسم الصحة و الأمراض المشتركة ووكيل كلية الطب البيطري – جامعة مدينة السادات

إذا تناولنا الأمراض المشتركة بالتعريف فلن نجد خير من تعريف منظمة الصحة العالمية الذي وضعته عام 1959م بأنها “الأمراض و الإصابات المرضية التي تنتقل بصورة طبيعية بين الإنسان والحيوانات الفقارية الأخرى”.
وهناك بعض الأمراض الميكروبية الأخرى التي لا تنتقل بين الطرفين وإنما يتشارك كل منهما في التعرض للإصابة بها مثل مرض التيتانوس ومرض الليستيريوسيس وهى أمراض تعيش مسبباتها المرضية في البيئة وتعتبر مصدرا لعدوى الإنسان والحيوان.
الفئات المعرضة للإصابة بالأمراض المشتركة:-
يكاد يكون جميع البشر معرضين للإصابة بالأمراض المشتركة بنسب مختلفة ولكن هناك فئات أكثر عرضة للإصابة وهم:
1- الأطباء البيطريون العاملون بالمستشفيات البيطرية والسلخانات ومزارع الإنتاج الحيواني ومعامل البحوث.
2- العاملون بالمختبرات وبمزارع الإنتاج الحيواني والداجنى.
3- عمال المدابغ والسلخانات والمتعاملين مع مخلفات الحيوان.
4- العاملون في تربية وتجارة الحيوانات والطيور.
5- الفلاح في بيته وحقله يتعامل مع الحيوانات مثل الأبقار والماعز والأغنام والجمال والحمير.
6- الإنسان في الحضر يتعامل مع الحيوانات الأليفة فيذهب للنادي لركوب الخيل ويقتنى القطط والكلاب وخنازير غينيا والأرانب وطيور الزينة حيث أن هذه الحيوانات تخفف من المعاناة النفسية وتسرى عن الإنسان.
7- سيدة المنزل التي تتعامل مع اللحوم والألبان ومنتجاتهما لتجهيزها لإطعام أفراد الأسرة.
8- هواة القنص والصيد والرحلات نتيجة لتعرضهم للحيوانات والطيور البرية.
وتعتبر تلك الفئات أكثر الناس تعرضا بحكم طبيعة العمل والمعايشة اليومية لمصادر العدوى. ولكن هذا لايعنى أن باقي الفئات في أمان كامل من الإصابة بعدوى الأمراض المشتركة لأن العدوى يمكن أن تنتقل لطفل مع كأس من الأيس كريم مصنع من لبن ملوث أو لطفلة تجرح قدمها على الحشائش الخضراء أثناء لعبها بالكرة في حديقة تم تسميدها بسماد طبيعي أو تتعرض لعقر كلب مسعور أثناء ذهابها للمدرسة.
وسائل نقل العدوى للأمراض المشتركة:
1- عن طريق الهواء أو الماء الملوثين بالمسببات المرضية.
2- عن طريق الغذاء الملوث.
3- عن طريق القوارض مثل الفئران.
4- عن طريق الحشرات مثل الذباب والقمل والقراد والبراغيث والبعوض والصراصير وغيرها.
5- عن طريق الحيوانات والطيور البرية.
العوامل المساعدة لانتشار الإصابة بالأمراض المشتركة:
1- عدم اتخاذ الاحتياطيات اللازمة بالنسبة للأطباء البيطريين قبل فحص الحيوانات المريض وعدم الالتزام بنظم السلامة المهنية في العمل بالمختبرات ومراكز البحوث.
2- انعدام التوعية الصحية للعاملين في مجال الإنتاج وتربية الحيوان والدواجن والاستهانة بما يتعرضون له من مخاطر.
3- التوسع في استيراد الحيوانات ومنتجاتها المختلفة لتعويض الفجوة الغذائية في بلادنا كانت مصدرا مهما لدخول الكثير من الأمراض الوافدة بما تحمله من مسببات مرضية خطيرة.
4- انعدام التربية الصحية للجمهور وخاصة اللذين يربون الحيوانات الأليفة في منازلهم وعدم إجراء الفحوص والتحصينات الدورية عليهم.
5- إلقاء جثث الحيوانات النافقة وعدم التخلص منها بالطرق الصحية السليمة التي تضمن القضاء على مصدر العدوى.
6- كثرة السفر والترحال بين بلاد العالم ساهم في انتشار الأمراض المشتركة وانتقال الحشرات الناقلة والقوارض عبر وسائل الانتقال المختلفة.
7- ازدياد حجم التجارة العالمية في المنتجات والمخلفات الحيوانية بين دول العالم مع ضعف الإجراءات المحجرية في كثير من دول العالم.
هناك أكثر من أسلوب في التقسيم العلمي للأمراض المشتركة:
(أ‌) التقسيم حسب نوع المسببات المرضية إلى:
1- الأمراض الفيروسية المشتركة وهى الأمراض التي تسببها فيروسات. مثل مرض الكلب أو السعار ، الحمى القلاعية، التهاب الفم النفطي في الماشية والخيول والخنازير، حمى غرب النيل، حمى الوادي المتصدع، مرض النيوكاسل، الأنفلونزا والباراانفلونزا، جدري الإنسان، جدري الأبقار، سنط الحلابين، حمى ماربورج، حمى ايبولا، الحمى الصفراء.
2- الأمراض البكتيرية المشتركة وهى التي تسببها بكتيريا. مثل البروسيلا أو الإجهاض المعدي أو حمى مالطة، السل، الحمى الفحمية (الجمرة الخبيثة)، الطاعون، التيتانوس، الليبتوسبيرا، السقاوة في الخيل، التوليريميا أو”حمى الأرانب”، الإصابة بالميكروبات اللآهوائية ( الكوليستريديا)، التسمم البوتيولينى، الإصابة بالسامونيلا، الإصابة المشتركة بالبكتيريا السبحية، الإصابة المشتركة بالمكور العنقودى، الاصابة بالدوسنتاريا الباسيلية، الإصابة بالكامبيلوباكتر، الحمى الراجعة.
3- الأمراض الريكتسية المشتركة وهى التي تسببها أنواع من الريكتسيا. مثل حمى التيفوس المتوطنة، حمى جبال روكى الريكتسية، الحمى المجهولة، مرض خدش القطط، مرض الببغاء.
4- الأمراض الفطرية المشتركة وهى الأمراض التي تسببها فطريات. مثل الفطر الشعاعى ، القراع، التينيا الملونة.
5- الأمراض الطفيلية المشتركة وهى التي تسببها طفيليات مثل الديدان الشريطية والديدان الأسطوانية والديدان الكبدية والحويصلات القنفذية والإصابة باللاشمانيا.

الإجراءات الوقائية الواجب إتباعها لتقليل الإصابة بالأمراض المشتركة
من المعروف أنه من شبه المستحيل التخلص التام من خطر الإصابة بالأمراض المشتركة ولكن ليس من العسير تقليل نسب الإصابة بها. ولكن لكي يتم ذلك لابد من الوعي التام بطرق مكافحة المسببات المرضية لتلك الأمراض سواء في الحيوانات والطيور والأسماك ومنتجاتها من لبن ولحم وصوف وجلد وبيض وغيرها أو في الإنسان المعرض للعدوى أو في البيئة التي تعتبر خازنة لهذه المسببات المرضية ولذلك ينصح بالآتي:
أولا بالنسبة للحيوانات ومنتجاتها:
1- الرعاية الصحية واتباع طرق التربية السليمة في مزارع الإنتاج الحيواني والداجنى ومراعاة أن تبتعد بمسافة كافية عن التجمعات السكنية لضمان عدم انتشار العدوى.
1- إجراء التحصينات الدورية للوقاية من أمراض الحيوان وعلاج الحيوانات المصابة وإعدام تلك التي لا يرجى شفائها مع تعويض أصحابها وخاصة التحصين ضد أمراض البروسيلا ومرض الكلب والميكروبات اللاهوائية والسلمونيلا والميكروب القولوني وحمى الوادي المتصدع والنيوكاسل والحمى القلاعية.
2- تنظيم عمليات بيع الحيوانات والأسواق حيث أنها تعتبر مصدرا كبيرا لانتشار العدوى بين الحيوانات وانتقالها من مكان الى آخر.
3- التطبيق الصارم لإجراءات الحجر البيطري عند دخول حيوانات أو لحوم أو ألبان مستوردة أو أي منتجات حيوية قد تنقل بعض الأمراض ومثال جنون الأبقار مازال حيا.
4- الحذر التام عند التعامل مع حالات الإجهاض في الماشية والأغنام.
5- التخلص من الحيوانات الضالة من قطط وكلاب وعرس وثعالب حيث أنها مصادر خطيرة لبعض الأمراض علاوة على نقلها لبعض الأمراض ميكانيكيا.
6- بالنسبة للألبان ومنتجاتها يجب مراعاة النظافة التامة عند إجراء عملية الحليب ونظافة المحلب وأدوات الحليب والفحص الدورى للعاملين القائمين على الحليب خصوصا اليدوي وعملية نقل الحليب وتداوله.
7- المعالجة الحرارية المناسبة للبن ومنتجاته (زبادي- جبن- أيس كريم – قشدة – مسلى….) سواء بالبسترة أو بالغلي أو بالتعقيم لضمان قتل الميكروبات المرضية.
8- بالنسبة للحوم يراعى أيضا الكشف قبل الذبح على الحيوانات لاستبعاد أي حيوانات مريضة ثم الكشف الدقيق على الذبائح لاستبعاد الأجزاء المصابة والتخلص منها بالطرق السليمة لضمان عدم نشر العدوى.
9- اتباع الطرق السليمة لنقل الذبائح وتبريدها حتى وصولها للمستهلك.
10- الطهي الجيد للحوم لضمان قتل الميكروبات المرضية التي يمكن أن تكون بتلك اللحوم (خاصة عند شي اللحوم – استخدام مصنعات اللحوم مثل السجق والكفتة والهامبورجر فهي من أكثر أسباب التسمم الغذائي وأكثرها شيوعا).
11- الطهي أو السلق الجيد للبيض حيث أنه من مصادر نقل العدوى بالإسهال والفطريات.
12- الشي الجيد للأسماك لضمان قتل الطفيليات وكذلك التمليح الجيد لفترة كافية للأسماك المملحة.
13- تطهير الجلود قبل السماح بتصنيعها حتى يمكن التأكد من خلوها من الميكروبات.

ثانيا:بالنسبة للإنسان:-
1- التوعية الصحية المستمرة للجمهور بمدى خطورة هذه الأمراض وطرق الوقاية منها.
2- الفحص الدورى للأطباء البيطريين و العاملين بمزارع الحيوان وحدائق الحيوان والجزارين ويلزم ارتداء القفازات في الأيدي قبل فحص الحيوانات و تطهير الأيدي بعد الفحص.
3- التعاون بين الطب البيطري والطب البشرى في مكافحة الأمراض المشتركة حيث أن نسبة كبيرة من الأطباء البشريين على خلفية ضئيلة بالأمراض المشتركة وأسبابها.
4- تطعيم الأطباء البيطريون والجزارون والعاملون بالمزارع والمعامل البيطرية وعلاج المصابين بالعلاج المناسب.
5- إذا هاجم أحد الكلاب شخصا ما وعقره في جسمه فيجب سرعة عرض الحالة على الطبيب واعطاء المصاب اللقاح المضاد ووضع الكلب العاقر تحت الملاحظة لمدة 15 يوم.
6- تجنب تربية القطط والكلاب في أماكن النوم وفى المنازل وعدم ملامسة براز القطط والكشف الدورى والتحصينات الدورية على الحيوانات المنزلية.
7- الاهتمام بالنظافة الشخصية والاستحمام وتجنب الأماكن المزدحمة.
ثالثا: بالنسبة للبيئة:-
1-التخلص الصحي من جثث الحيوانات والطيور النافقة ومعالجة مخلفاتها الحيوانات من روث وإفرازات بطريقة صحية سليمة حتى لاتلوث البيئة.
2. – الاهتمام بمشاريع الصرف الصحي.
3- محال بيع وذبح الدواجن من أكثر مسببات تلوث البيئة نظرا لما تسببه مخلفاتها من تلوث وانتشار للحيوانات الضالة التي تنقل العدوى.
4- التخلص من البرك والمستنقعات التي يتكاثر بها الذباب والبعوض.
5- مكافحة الحشرات والقوارض كالفئران والعرس والحيوانات الضالة هام جدا لدورها في نقل الأمراض المشتركة.

عن Admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التغذية اللاجذرية (التسميد الورقي) لأشجار العنب

التغذية اللاجذرية (التسميد الورقي): أثبتت البحوث العديدة أن طريقة الرش الورقي ذات تأثير فعال ...