المنــــاعة في الطيور – جريدة المزرعة


الرئيسية / بيطرى / دواجن / المنــــاعة في الطيور

المنــــاعة في الطيور

تحمل كلمة المناعة أو الحصانة Immunity or resistance كثيرا من المعاني من الناحية الأصطلاحية أو من الناحية اللغوية فمن الناحية الأصطلاحية تعني “مقاومة الجسم الحي للأصابة بلأمراض المختلفة أو بمعني أخر عدم القابلية للأصابة بها” أما من الناحية اللغوية فهذه الكلمــة مشتقة من الكلمة اللاتينية Immunes وتعني بـدون عبء Exempt from duty وكانت تطلق على المنحة المقدمة من القيصر لمواطنيه بالأعفاء من عبء الضريبة أو الأعفاء من الخدمة العسكرية كما كانت تطلق على السفراء والدبلوماسيين وتعني أن لهم حصانه دبلوماسية من الملاحقة القانونية.

والقاسم المشترك بين التفسيرين الأصطلاحي واللغوي للكلمة هو “فكرة الأعفاء” سواء كان الأعفاء من المرض في الأولي أو الأعفاء من الواجبات العسكرية أوالضريبية أوالقانونية في الثانية ومع مرور الزمن تم تغليب التفسير الأصطلاحي لهذه الكلمة علي التفسير اللغوي لها وأدرجت الكلمة كأحد الأصطلاحات الطبية الهامة والمعروفة في جميع الأوساط العلمية بصفة عامة والطبية منها بصفة خاصة.

والمناعة كمصطلح طبي يستخدم للتعبيرعن القدرة التي وهبها الله سبحانه للجسم الحي علي مقاومة الإصابة بعدوي أو مرض The state of resistance to an infection وبمعناها الواسع تعني قدرة الجسم من خلال نشاط الجهاز المناعي علي مقاومة المسببات المرضية سواء بشكل طبيعي “أثناء المرض الأكلينيكي” أو بشكل اصطناعي (من خلال التطعيم = التلقيح) سواء كان ذلك من خلال منع دخول المسببات المرضية إلي جسم الكائن الحي أو عن طريق مهاجمة هذه المسببات المرضية أو الأجسام الغربية والقضاء عليها أو أزالتها أو محايدتها عن طريق منع نموها أو تكاثرها أو وقف تأثيرها.

والعلم الذي يختص بدراسة مقاومة الجسم للإصابة بالأمراض يعرف بعلم المناعة Immunology وهو فرع من فروع العلوم الطبية والذي يهتم بدراسة الأمور الأتية:

1-التركيب التشريحي للجهاز المناعي في الطيور.

2-دراسة الأليات المناعية الموروثة بالجهاز المناعي والمتمثلة في المقاومة الطبيعية التي يمتلكها الجسم الحي للأمراض Resistance والأليات التي يستطيع بها أي كائن حي حماية نفسه من الإصابة بهذه الأمراض أو التخلص من مسبباتها التي قد تغزو الجسم عبر الفتحات الطبيعية أو الغير طبيعية.

3-دراسة الأليات المناعية المكتسبة بالجهاز المناعي وكيفية عمله لأضفاء الحماية الوقائية علي الجسم عند أتباع النظم والأليات الأصطناعية (من خلال التطعيم = التلقيح) أي دراسة كيفية الأستجابة المناعية التي يؤديها الجهاز المناعي ضد اللقاحات المختلفة لأضفاء الحماية الوقائية علي الجسم … وبأختصار نستطيع أن نقول أن الجهاز المناعي يؤدي وظيفتين أساسيتين وهما مقاومة المرض الأكلينيكي والأستجابة للقاح الأصطناعي.

4-دراسة العلل التي تصيب الجهاز المناعي كالضعف المناعي والتثبيط المناعي Immunosuppression وفشل عمليات التحصين Failure of vaccination والأمراض المناعية الذاتية ومعرفة أسباب هذه الحالات وعواقبها وكيفية تصحيحها.

وفي مجال صناعة الدواجن تعتبر مناعة الطيور واحدا من المحددات الرئيسية الأربعة لنجاح مسيرة أي قطيع داجني بغض النظرعن هدفه الأنتاجي فاذا توافرت المناعة الفعالة الحامية الي جانب التكوين الوراثي الجيد بالأضافة لاتباع نظم التغذية العلمية في وجود أمن حيوي جيد عند ذلك يكون معامل التحويل العلفي جيداً للغاية وتكون الكفاءة الانتاجية علي أعلى ما يكون وبالتالي يصير المردود الاقتصادي لهذا القطيع في أحسن حالاته.

خطوات التطور التاريخي لعلم المناعة

أولا-مقاومة مرض الجدري الأسود:

كان هذا المرض سببا من أسباب الرعب الشديد للبشرية حيث كان يفتك بالكثير من البشر وسجل التاريخ كم المعاناة القاسية التي سببها هذا المرض لسكان أوروبا في القرون الوسطى ثم أنتقل الى أمريكا الجنوبية مع المحتلين الأسبان وفتك بمائتي ألف من قبائل الإنكا التي كانت تعيش هناك عام 1553م … وكانت هناك محاولات جادة لمنع انتشاره بين البشر:

1- الـ Variolation:

هي طريقة بدائية أتبعت في الصين وتركيا لمقاومة الجدري الاسود وترجع لكلمة Variola أي جدري ويقصد بها عمل عدوي أصطناعة ببثرات جدري مأخوذة من شخص مصاب ونقلها لشخص سليم لحمايته وكانت تتم بأحدي الطرق الأتية:

-الأستنشاق Inhalation: وكانت في الصين القديمة حيث أعتادوا أن يأخذوا القروح الجافة من الشخص المصاب وطحنها ثم يستنشقها الشخص السليم للوقاية من المرض ونجحت هذه الطريقة مع البعض ولكنها فشلت مع البعض الاخر.

-تشريط الجلد: وكانت في تركيا في القرون الوسطى حيث تأخذ قروح المصابين بالجدري الأسود ثم تطحن ويتم تشريط جلد الاشخاص المعرضين للأصابة بها للوقاية من المرض ونجحت هذه الطريقة مع البعض ولكنها فشلت مع البعض الاخر وقد قامت زوجة السفير الأنجليزي  في تركيا في القرون الوسطى بنقل هذه الطريقة الي انجلترا.

2- الـ Vaccination  :

تهدف هذه الطريقة الى إكساب الانسان وقاية من المرض وسميت “تطعيماً” أو “تحصيناً” أوVaccination  نسبة الي كلمةVacca  أي بقرة كما أطلق علي المادة المستخدمة فيها اسم لقاح Vaccine.

ويرجع الفضل في أكتشافها للطبيب الانجليزي إدوارد جينر 1749-1823م الذي لاحظ أن حلابي الابقار “التي كان بعضها مصابا بجدري الأبقار” وأصيبوا بجدري البقر cowpox لم يمرضوا بالجدري الأسود القاتل الذي يصيب الانسان فقرر أن يقوم بتجربة لفحص ذلك وأخذ بعضا من قروح الأبقارالمريضة وحقن بها مجموعة من الأشخاص الأصحاء وراقب هذه المجموعة من الأشخاص ولاحظ أنهم لم يمرضوا بالجدري الأسود برغم الموجات المتلاحقة له والتي ألمت بالمناطق التي كانوا يسكنونها.

ثانيا-الأضعاف المعملي للميكروبات Laboratory attenuation:

يرجع الفضل في أكتشاف عملية اضعاف الميكروبات Attenuation معمليا للعالم الفرنسي لويس باستير 1822-1895م وقد أستخدمها كلقاح للوقاية ضد الامراض المختلفة في الكائنات مثل انتاج لقاح ضد كوليرا الدجاج Fowl cholera في عام 1880م وكان من أسهاماته في مجال اللقاحات انتاج لقاح ضد داء الكلب Rabies وانتاج لقاح ضد مرض الجمرة الخبيثة Anthrax في عام 1881م وقد أستطاع باستير أن يوسع من مجال كلمة الـ Vaccination ليشمل أيضا أستخدام الميكروبات المضعفة كلقاح.

ثالثا- أكتشاف عملية البلعمة Phagocytosis:

يرجع الفضل في أكتشاف ظاهرة البلعمة Phagocytosis للعالم الروسي الكبير أيللي ميتشينكوف في عام 1882م أثناء عمله في أحد أبحاثه قد لاحظ أن هناك نوع من الخلايا الموجودة في يرقات بعض أنواع الأسماك وأن هذه الخلايا تتحرك بحرية تامة وتأكل ما يقابلها من أشياء غريبة فأقترح ميتشينكوف تسمية هذه الخلايا بالخلايا الأكولة Phagocytes حيث أن كلمة Phages تعني يأكل وكلمة Cite تعني خلية وسميت هذه العملية نفسها بعملية البلعمة Phagocytosis والتي سيكتشف بعد ذلك أنها العملية الأعظم والأهم في المقاومة الجسمية للميكروبات المختلفة التي تغزوه.

رابعا-أكتشاف الأجسام المضادة Antibodies:

في أوائل القرن العشرين درس العالم النمساوي كارل لاندشتاينر كيفية الأستجابة المناعية للأجسام المضادة ضد اللأنتيجينات وخلال ثلاثينيات القرن العشرين صنف الكيميائي السويدي آرن تيسليوس واكيميائي الأمريكي ألفن كابات بروتينات مصل الدم وتوصلا إلى أن الأجسام المضادة تنتمي إلى البروتينات المصلية المعروفة باسم جلوبيلينات جاما.

مقدمة علمية وتاريخية للمناعة في مجال صناعة الدواجن

-عام 1565م قام العالم هيرونوماس فابريشس 1537-1619م بأكتشاف البرسا المجمعية Cloacal bursa التي توجد في المنطقة الظهرية للمجمع وترتبط به من خلال قناة صغيرة ومن اسم هذا العالم أخذت اسمها الأشهر Bursa of Fabricius أما عن وظيفة كيس فابريسي فقد ظلت غير معلومة حتي عام 1956م حين قام أحد العلماء الكبار في علم الخلية والأنسجة وهو العالم الأيطالي بروس جليك بالتعرف علي وظائفها والتأكيد علي علاقتها التفصيلية بالمناعة.

-في عام 1880م أستطاع لويس باستير عمل اضعاف أصطناعي معملي لميكروب الباستريلا أفي سبتكا المسبب لكوليرا الطيور Fowl cholera ثم انتج منه لقاح للوقاية ضد هذا المرض وقد أعطي حماية جيدة في الطيور التي تم تجريبه عليها.

-عام 1940م  أستخدمت أول عترة للتحصين ضد النيوكاسل وأحدثت أعراضا مرضية بالرغم من كفاءتها في صد العدوى.

-عام 1965م كانت أول محاولة للتحصين ضد الجمبورو وبدأها العالم ادجار عندما استعمل مواد تحتوي على فيروس الجمبورو من قطعان مصابة بالمرض وقدمها كلقاح إلى قطيع آخر غير مصاب ثم تلا ذلك المحاولات المستمرة لتمرير فيروس الجمبورو المعزول من الإصابات الحقلية بعد محاولات إضعافه فتم استعمال التمريرة الثامنة لمعزولة الجمبورو.

-عام 1970م تم للمرة الأولي تحضير لقاح ضد مرض ماريك ويعد هذا اللقاح المستخدم ضد هذا المرض هو اللقاح الأول علي الأطلاق الذي يستخدم ضد أحد الأمراض السرطانية.

-عام 1975م بدأت أول محاولات التحصين المتزامن ضد مرض النيوكاسل على يد العالم واردن الذي قام بحقن اللقاح الميت في الكتاكيت عمر يوم واتبع ذلك بالتحصين باللقاح الحي هتشنر ب-1 بعد يومين من تقديم اللقاح الميت وقدم واردن تفسيرا للفلسفة العلمية القائمة عليها هذه الطريقة في أن اللقاح الحي يؤدي إلى تكون مناعة موضوعية بالرغم من وجود المناعة الأمية وفي نفس الحين تتم الاستفادة من التحصين الميت ببطء شديد متواكب مع تطور أنسجة الكبد وأستكمال نضج باقي مكونات الجهاز المناعي.

-خلال عامي 1982– 1983 نجح علماء أمريكيون في مجال الدواجن في أستخدام طريقة جديدة للتحصين ضد مرض الماريك وهي أعطاء اللقاح لأجنة الدجاج عند عمر 18 يوم من تحضين البيض وتحديدا عند نقل البيض المحضن من الحضانات للمفرخات “تحصينا في البيض Innovation = In ovo vaccination” وقد أعطت هذه الطريقة نجاحا ملحوظا شجع العلماء علي أستخدامها في الأونة الأخيرة للتحصين ضد مرض التهاب البرسا المعدي أيضا.

-عام 2010م نم في مصر وللمرة الأولي أستخدام لقاحا متراكبا Recombinant vaccine مكونا من المحددات الأنتيجينية المأخوذة من المحتوي الوراثي لفيروس أنفلونزا الطيور عترة H5N1 ثم تحميلها أو زرعها في المحتوي الوراثي أو الجينوم الخاص بفيروس جدري الطيور وذلك للوقاية ضد المرضين معا.

جدول يوضح أسهامات بعض العلماء في مجال المناعة واللقاحات:

اسم العالم التاريخ الأسهامات
هيرونوماس فابريشس 1537-1619م أكتشاف جراب البرسا في الطيور سنة 1565م.
أنطوني فان ليفينهوك 1632- 1723م أختراع الميكروسكوب الضوئي سنة 1674م.
ايمانويل تيموني 1713م أستخدم بثرات الجدري الأسود Variolation لتحصين البشر بأسطانبول سنة 1713م.
ماري وارتلي مونتاجو 1718م نقلت تقنية ايمانويل تيموني الي انجلترا سنة 1718م.
إدوارد جينر 1749-1823م استخدم بثرات جدري البقرVaccination  لتحصين البشر ضد الجدري الأسود سنة 1798م.
لويس باستير 1822-1895م أضعف الميكروبات معمليا Attenuation وأستخدمها للتحصين ومنها بكتريا الباستريلا وميكروب الجمرة الخبيثة والسعار.
روبرت كوخ * 1843ـ 1910م أكتشف المسببات المرضية للعديد من الأمراض وتحديدها تحديدا دقيقا.
أيللي ميتشنكوف* 1845-1916م أكتشف ظاهرة البلعمة Phagocytosis سنة 1882م
باول إيرليخ 1854-1915م أكتشف في أواخر القرن التاسع عشر أن اللقاحات تعمل باثارة الاستجابة المناعية في الجسم.
ألكسندر يرسن 1863-1943م أكتشفا أن الرشيح الخالي من بكتريا الدفتريا يحتوي علي سموم بكتيرية خارجية Exotoxins في سنة 1888م.
إميل فون بيرنج 1854-1917م أكتشف الأجسام المضادة للسموم البكتيرية Antitoxin سنة 1890م
أدوارد بوخنر 1860-1917م أكتشف المتمم complement في سنة 1893م.
كارل لاندشتاينر 1868-1943م أكتشف الأجسام المضادة Antibodies في أوائل القرن العشرين.
جلليني ورامون 1923م أكتشفا أن الفورمالين يثبط السموم البكتيرية وأنه يمكن أستخدام الناتج المعالج بالفورمالين كلقاح ضد السم البكتيري وأسموه توكسويد Toxoid سنة 1923.
أرني تيسليوس

ألفن كابات

1902-1971م أكتشفا أنتماء الأجسام المضادة للبروتينات المصلية المعروفة باسم جلوبيلينات جاما Gamma globulins في ثلاثينيات القرن العشرين.
بعض علماء الدواجن 1940م أستخدام أول عترة للتحصين ضد مرض النيوكاسل في سنة 1940م.
العالم بروس جليك 1956م. أكد علاقة البرسا التفصيلية بالمناعة في الطيور سنة 1956م.
العالم ادجار 1965م أستخدام أول تحصين ضد مرض الجمبورو فــي سنة 1965م.
بعض علماء الدواجن 1970م تم للمرة الأولي تحضير لقاح ضد مرض ماريك في سنة 1970م.
العالم واردن 1975م التحصين المتزامن بلقاح ميت + لقاح حي ضد النيوكاسل سنة 1975م.
سيزار ميلستين*

جورج كوهلر*

1927-2002م أنتج الأجسام المضادة وحيدة النسيلة Monoclonal antibodies في سنة  1975م.
1946-1995م
بعض علماء الدواجن 1982-1983م. أستخدام تقنية التحصين في البيض In ovo vaccination = Innovation ضد مرض ماريك  سنة 1982– 1983م.

* علماء حصلوا علي جائزة نوبل.

عن Admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“الزراعة” تقرر زيادة إنتاج لقاحات الدواجن من 120 مليون إلى 2 مليار جرعة سنويا

أكد تقرير أصدرته وزارة الزراعة واستصلاح الاراضى ، أن هناك دعما لتحويل ...