السيلكا ووقاية النبات الأستاذ الدكتور هاني عبدالله سرور أستاذ الكيمياء الحيوية المساعد بكلية الزراعة جامعة عين شمس – جريدة المزرعة


الرئيسية / اخبار يوميه / السيلكا ووقاية النبات الأستاذ الدكتور هاني عبدالله سرور أستاذ الكيمياء الحيوية المساعد بكلية الزراعة جامعة عين شمس

السيلكا ووقاية النبات الأستاذ الدكتور هاني عبدالله سرور أستاذ الكيمياء الحيوية المساعد بكلية الزراعة جامعة عين شمس

تعتبر عمليات المقاومة ووقاية النبات من العمليات الرئيسية في عمليات الإنتاج النباتي بل و المحددة لنجاح عملية الإنتاج إقتصاديا و لا بد من التركيز على أن نجاح عمليات المكافحة للأفات الزراعية ليس المقصود بها خلو النبات من الأفات الزراعية فحسب بل أيضا خلوه من متبقيات المبيدات و الكيماويات السامة التي تستخدم بشكل غير رشيد للقضاء على الأفات الزراعية مما يعمل على إنخفاض جودة المحصول بسبب و جود متبقيات المبيدات كما أن الإسراف فى إستخدام المبيدات يعمل على زيادة مقاومة الأفات لهذة المبيدات و بالتالى زيادة شراسة الإصابة خلال عدة مواسم و بالتالى فإنه من الضروري البحث عن بدائل فعالة فى مقاومة الأفات الزراعية بحيث لا يكون لها أثار سمية متبقية فى المنتج الزراعي و سأحاول خلال هذة المقالة أن ألقى الضوء على مادة السليكا كأحد أشهر المواد التي يمكن إستخدامها.
عنصر السليكون يمثل حوالى 27.2% من العناصر على وجه الكرة الأرضية و ذلك بعد عنصر الأوكسجين الذى يمثل 45.5% من العناصر. ويتميز عنصر السليكون بعدة خصائص كيميائية و فزيائية، مثل أنه منخفض التوصيل الكهربى semiconductor و بشكل عام فإن ثاني أكسيد السليكون أو السليكا يعتير من أكثر مركبات السليكا شيوعا على وجه الأرض و السليكا SiO2 عبارة عن أندريك حمض الأورثو سليسيك H4SiO4 و هو الصورة الذائبة للسليكا و يمكن معادلته بالقلويات مثل هيدروكسيد البوتاسيوم فيتحول إلى سليكات البوتاسيوم. و هناك حالة من الإتزان بين حمض الأورثوسليسيك و سليكات البوتاسيوم و قد أهتم العلماء بتأثيرات السيكا على النبات و تغذيته من أكثر من 100 عام حيث قام العالم Juluis Sachs بدراسة ما إذا كان حمض السيليسيك له دور فى تغذية النبات و تكوينه و ماهى العلاقة بين ما يتناوله النبات من حمض السيليسيك و أداء النبات ووظائفه الفسيولوجية؟ ومن العجيب أن هذا السؤال مازال مطروحا حتى الأن حيث أن العديد من مراكز البحث العلمي المهتمة بالأنتاج الزراعى و فسيولوجيا النبات و مقاومة الأفات الزلراعية تهتم بهذا الموضوع و تخصص له العديد من أبحاثها وقد أسفرت الأبحاث العلمية عن مجموعة من الحقائق سنلقى الضوء عليها فيما يلى بهدف توضيح أهمية إستخدام مركبات السليكا كبدائل للمبيدات فى عمليات المقاومة و كيف تلعب دورا كبيرا فى إنتاج محصول كبير خالى من الأفات الفطرية و الحشرية و الأكاروسية و خالى من المبيدات:
• وجد أن معاملة النبات بمركبات السليكا تؤدي إلى دخول السليكا فى نركيب الجدر الخلوية و تكوين بوليميرات (جزيئات كبيرة) محتوية على السليكون تجعل الجدر الخلوية أكثر صلابة و بالتالي تكون مقاومة لإختراق الفطريات و يصبح النبات مقاوما بدرجة أعلى للأمراض الفطرية.
• وجد أن معاملة النباتات بمركبات السليكا أو حمض الأورثوسليسيك تؤدى إلى تغيرات مورفولوجية من شأنها زيادة سمك الأوراق و زيادة كثافة الشعيرات على الأوراق و زيادة صلابتها و طولها مما يجعلها أكثر إحتفاظا بالماء و تحملا لعوامل الإجهاد البيئي و خاصة الحرارة المرتفعة و الصقيع و كذلك منع سقوط بويضات الحشرات و الأكاروسات و الجراثيم الفطرية على أنسجة أوراق النبات و بالتالي منع الأصابات الحشرية و الأكاروسية و الفطرية و تعتبر هذة التأثيرات من أهم التأثيرات الناتجة عن المعاملة بالسيلكون و تعرف بمقاومة السليكون الجهازية المستحثة Si- Induced resistance
• كما و جد أن المعاملة بالسليكا تعمل على زيادة سمك ساق النبات و ذو مجموع جذري و خضري كبيرين و ذلك عن طريق زيادة حجم و صلابة الحزم الوعائية المكونة للخشب و اللحاء مما يؤدي إلى زيادة معدلات نقل العناصر الغذائية من المجموع الجذري إلى باقى أجزاء النبات و كذلك نواتج عمليات التمثيل الحيوي مثل السكريات و الأحماض الأمينية و الهرمونات النباتية من الأوراق إلى المجموع الجذري.
• أيضا و جد أن المعاملة بمركبات السليكا أو الأرثوسليسيك أسيد تؤدي إلى زيادة مقاومة النبات لإجهاد العطش عن طريق خفض فقد الماء من خلال عمليات النتح و التبخير.
• كما تمت دراسات على بعض الأمراض مثل الصدأ في نباتات القمح و الأرز حيث و جد أن المعاملة بمركبات السليكا أدت إلى إنخفاض نشاط بعض الإنزيمات التي بواستطها يخترق الفطر خلايا النبات و يحدث الإصابة كا أن المعاملة بمركبات السليكا تؤدي إلى زيادة إنتاج مركبات جليكوزيدات الفينول التي تتميز بقدرة فائقة مضادة للفطريات بل و القاتله لها.
• أيضا فإن التجارب التى أجريت على أوراق نبات الخيار أثبتت أن المعاملة يمركبات السليكا تؤدي إلى زيادة مقاومة النبات للأمراض الفطرية من خلال قدرة مركبات السليكا على حث تكوين بروتينات غنية بالحمض الأميني البرولين الذي له قدرة فائقة على مقاومة الفطريات.
• في دراسات على سمية العناصر الثقيلة للنبات و الإجهاد البيئي الناتج عن ملوحة التربة أو ماء الري أو الجفاف أو إرتفاع درجات الحرارة أو الصقيع فإن المعاملة بمركبات السليكا كانت ذات تأثيرات وقائية عديدة من خلال:
1. تراكم العناصر الثقيلة في صورة سليكات كما فى حالة التسمم بعنصر الزنك فإن الزنك يتراكم في صورة غير ذائبة و غير سامة وهي سليكات الزنك.
2. خفض أكسدة الدهون المكونة للأغشية الخلوية وحماية الأغشية الخلوية و منع فقد الخلية للماء.
3. تنشيط الإنزيمات المضادة للأكسدة مثل إنزيم سوير أكسيد ديسميوتيز و إنزيم الكتاليز اللذان يلعبان دورا كبيرا في مقاومة النبات للإجهاد البيئي.
لذلك فإننى أتعجب أن نتائج الأبحاث العلمية تؤكد أن مركبات السليكا و خاصة سليكات البوتاسيوم و حمض الأورثوسليسيك ذات فاعلية كبيرة فى مقاومة الأفات الزراعية و الإجهاد البيئي إلا أن المزارع المصري ما زال غير مستخدما لهذة المواد الطبيعية على الرغم أن أستخدمها يحقق له نتائج جيدة فى مجال عمليات المكافحة و الأنتاج بل و بتكلفة إقتصادية منخفضة ولا تقارن بما يتكلفه فى عمليات المكافحة بإستخدام المبيدات الكيميائية باهظة التكاليف و ذات المردود السيئ على جودة الإنتاج بل و يستخدمها بشكل غير رشيد يؤدي إلى وجود متبقيات سامة في المنتج الزراعي.

عن Admin

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قواعد وفوائد تقليم الأشجار

يجب قبل إجراء عملية التقليم إلقاء نظرة فاحصة  على النباتات لمعرفة مقدار ...