الصرف يؤثر على الصحة والبيئة – جريدة المزرعة


الرئيسية / مقالات / الصرف يؤثر على الصحة والبيئة

الصرف يؤثر على الصحة والبيئة

الصرف الصحى

مشاكل تحتاج إلى إدارة

بقلم

محمود سلامة الهايشة

كاتب وباحث مصري

سنقرأ معًا في هذا المقال خبرين مرتبطَين قراءةً تحليلية، وهما يناقِشان مشكلةَ مياه الصَّرف الصحِّي في قرى دلتا مصر، وأسبابَ تلوُّث التُّربة والمياه والنَّبات، وانتشار الأمراض المزمِنَة في الرِّيف المصري!

نُشر الخبر الأول على بوَّابة الأهرام الزراعي، يوم الجمعة 15 يناير 2016، نقلًا عن وكالة أنباء الشرق الأوسط ، بعنوان “الريُّ: 18 مصرفًا ملوثًا وراء تدهْور التربة، وانتشار الفشَل الكلوي والسَّرطان وأمراض الكبد”، نَعرِض الخبر بالأرقام:

♦ أعلنَت وزارة الموارد المائية والريِّ أنَّ هناك 18 مصرفًا على مستوى الجمهورية الأكثر تلوثًا؛ بسبب: إلقاء مخلَّفات الصَّرف الصحِّي والقمامة من قِبَل الأهالي والمحليات، بالإضافة إلى الصَّرف الصِّناعي من بعض المصانع التي لم توفِّق أوضاعَها البيئة؛ “هذا يَعني:

1 – أنَّه يوجد عشرات – بل مئات – المصارِف الأخرى الملوِّثة للبيئة، ولكن الـ 18 مصرفًا المذكورين بالخبر هم الأكثر تلوثًا.

 

2 – أنَّه ما زال هناك العديد من المصانِع التي تخالِف قانونَ البيئة، وما زالَت تُلقي بمخلَّفاتها في المصارف بشكلٍ مباشِر، بل مئات القرى ليس بها شبَكات للصَّرف الصحِّي، وترمي صرفَها بالمصارف الزراعيَّة ونحن في عام 2016؛ ممَّا يدلُّ على أنَّ كل هذه القرى بُنيَت وتوسَّعَت بدون صرف صحِّي منذ قانون الإصلاح الزِّراعي وتوزيع الأراضي على الفلَّاحين بعد 23 يونيو 1952”.

 

♦ مصرف “عمر بيه” نموذجًا: يَخدم هذا المصرف 43 ألف فدان، ويربط 4 محافظات؛ القليوبية والغربية والمنوفية يلقون بملوثات المصرف بمحافظة الدَّقهلية، ويصبُّ في النِّهاية بنهر النِّيل فرع دمياط؛ “وهذا يفسر:

1 – ارتفاع الملوثات بمياه الشُّرب، وكثرة حوادث التسمُّم بالمياه في محافظات الدِّلتا، وهذا ما أكَّدَته الكثير من الدراسات العلميَّة بأنَّ المياه في فرع دمياط لا تَصلح للاستخدام البيولوجي؛ “إنسان، حيوان، نبات”. وهذا ما دعى الدولة أو المؤسسات الأهلية إلى بناء عشرات المراكز الطبيَّة المتخصصة في أمراض الكلى والكبد والأورام بتلك المحافظات.

 

وهناك مصارف عديدة تحتاج إلى إنقاذ أذكر منها مصرف “عمر بيه”؛ يعني أنَّه سمِّي على اسم أحد البهوات أيام البهوية والبشوية، وكما يُخبرنا التاريخ الحديث للدَّولة المصرية بأنَّ أكبر شبكة ريٍّ وصرف شُقَّت منذ أن حكَم محمد علي باشا ومن بعده أسرته، والآن يتم رَدمها أو تلويثها!”.

 

♦ ومصرف “كوتشنر” مثَل آخَر: يخدم محافظتَي الغربيَّة وكفر الشيخ، تلقي مئات القرى مخلَّفاتها به، بالإضافة إلى 24 مصنعًا، (إذًا فقد تحوَّلَت مصارف الريِّ للزراعة إلى مصارف للصَّرف الصحِّي والصرف الصناعي).

 

♦ وهذه التوعية من المصارف تحتاج إلى خطة تضعها الدولة على مرحلتين :

أ‌- مرحلة قصيرة الأجَل: الاستعانة بخبرة “سنغافورة” في معالجة مياه الصَّرف الصحي.

ب‌- مرحلة طويلة الأجل: توصيل خِدمة الصَّرف الصحِّي للقرى التي تلقي بمخلَّفاتها في المصرف.

 

♦ وبما أنَّ “سنغافورة” قد ذُكرَت في الخبر؛ ففي سنغافورة إذا رمى مواطنٌ النفايات في الشَّارع فإنه يُعاقب قانونيًّا بتنظيف الشَّارع بأكمله لمدة ثلاثة (3) أيام، وهو يرتدي زيَّ عمَّال النَّظافة! هذا القانون الجذري جعل سنغافورة على لائحة أنظَف دول العالم، كما انقرضَت بسببه مهنة عامِل النَّظافة من الدولة نهائيًّا.

 

♦ بسبب التوسُّع الصِّناعي والعمرانيِّ بالعديد من محافظات الدلتا؛ تدنَّت نوعيَّة المياه بتلك المصارف، ممَّا أدَّى إلى:

1- تدهور جودة التربة الزراعيَّة.

2- مشاكل صحيَّة: أمراض الفشَل الكلوي، أمراض الكبد، والسرطان، وغيرها من الأمراض المزمنة.

3- النفوق المتكرر للأسماك بفرع دمياط.

 

أمَّا الخبر الثاني فهو مكمِّل للأول؛ حيث يَتناول تطبيقَ الحلِّ طويل الأمَد لمشكلة الصَّرف الصحِّي بمحافظات الدلتا؛ كتبه سامي الطراوي، ونُشر ببوابة الوفد، يوم الاثنين 11 يناير 2016، بعنوان “الصين تموِّل وتنفِّذ مشروعات صرف صحيٍّ لـ 260 قرية بالمنوفية والغربية“، وقَّعَت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانيَّة مذكرة تفاهم مع شركة “جوزوبا” الصينيَّة – وهي إحدى أكبر شركات المقاولات العاملة في مجال البنية التحتيَّة والطرق – صرَّح د. مصطفى مدبولي وزير الإسكان المصري، أنَّ تغطية الصَّرف الصحِّي بالقرى لا تتعدى 15%.

 

شبكة المصارف الزراعيَّة مسؤول عنها وزارة الريِّ والموارد المائية، بينما شبَكة الصَّرف الصحِّي مسؤول عنها وزارة الإسكان والمرافق، أمَّا الصين فبما أنَّها أكبر دولة في عدَد السُّكان، وأكبر دولة من حيث المساحة، وأكبر دولة بها طاقات وموارد بشريَّة، فإن فيها بالتأكيد أكبرَ الشركات في البِنية التحتيَّة.

 

تهدف مذكرة التفاهم الموقَّعة إلى:

  • تَنفيذ مشروعات صَرف صحِّي بعدد 260 قرية بمحافظتي المنوفيَّة والغربية، ضمن القرى الملوثة لفرع رشيد.
  • الحفاظ على المجاري المائيَّة من التلوث.
  • الاستفادة من مياه الصرف.
  • توفير مليار دولار كقرض ميسَّر من أحد البنوك الصينيَّة لتنفيذ المشروعات.

 

ما تمَّ إعداده حتى الآن من هذا المشروع:

  • قدَّمَت شركة “جوزوبا” الصينية دراسات مفصَّلة فنيَّة ومالية للمشروعات التي سيتمُّ تنفيذها بالمنوفية والغربية.
  • تمَّت مراجعة الدراسات والأسعار المعتمَدة بوزارة الإسكان من قِبَل الهيئة القوميَّة لمياه الشرب والصرف الصحي.

 

نضع السطور السابقة تحت المجهر:

  • 260 قرية في محافظتين فقط ليس بهما شبَكات صرف صحِّي، فماذا تبقَّى من قرى المحافظتين؟!

 

  • معنى وجود شبكات صرف صحِّي أنَّ هناك محطات لمعالجة مياه الصَّرف الصحِّي، وتنقيتها وإعادتها للترَعِ؛ كمَصدر من مصادر مياه ريِّ المزروعات كمياهٍ معالَجة، وبالتالي الحد من مشكلة نقص مياه الريِّ التي تزداد يومًا بعد يوم، وخاصَّة مع اقتراب دخول سدِّ النَّهضة بإثيوبيا حيِّز التشغيل.

 

  • الشركة المنفذة صينيَّة، والتَّمويل المالي لبنكٍ صيني؛ مما يعني أنَّ الأيدي العاملَة صينيَّة، والمكسب للشركة والبنك الصِّينيَّين، وهذا يدلُّ على أنَّ الشركة الصينيَّة الكبرى انتهَت من أعمال البِنية التحتيَّة وإنشاء المرافق بالصِّين العظمى، وخرجَت للاحتراف بالخارج كشركة دوليَّة محترفة عابِرَة للقارَّات، والبنوك الصينيَّة امتلأت بمليارات الدولارات، فبدأَت بالاستثمار في كلِّ بقاع العالم، واستخدامِ السُّوق المصريَّة للاستثمار، ودعم الشركات الوطنيَّة الصينية؛ فلماذا لا تقوم البنوك الوطنيَّة المصرية بمثل هذا الأمر؟!

 

  • الشركة الصينيَّة قامَت بدراسة مواقع العمل على الأرض، ومسحَت القرى ودرستها، وبالتوازي حصلَت على المعايير والمقاييس المصريَّة في شقِّ شبكات الصَّرف الصحِّي؛ من خلال الاطِّلاع على تلك الشروط من الهيئة القوميَّة لمياه الشرب والصرف الصحِّي، التي راجعَت تلك الدراسات الفنيَّة والاقتصاديَّة، ووافقَت عليها، بعد أن وضعوا أسعارًا متوافقة مع أسعار وزارة الإسكان والمرافِق؛ مما يعني أن كلَّ شيء مَدروس ومحسوبٌ حسابه!

عن Admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما هي طريقة إعداد الكومة

ما هي طريقة إعداد الكومة –  يتم عمل كومة بعرض مترين وطول ...